الموضوع: الغربة والهجرة
عرض مشاركة واحدة
قديم منذ /05-25-2009   #1

عبد الرحمن العمري

عبد الرحمن العمري غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 28
 تاريخ التسجيل : Jan 2009
 المشاركات : 914
 النقاط : عبد الرحمن العمري is on a distinguished road
 تقييم المستوى : 13

مزاجي:
افتراضي الغربة والهجرة


الغربة والهجرة
الى من ابتعد عن سفاسف الامور والى من ابتعد عن حمة الشهوات الى من روحه تطلعت لخالق السماوات الى من استيقظ في فجر يوم بارد وناجى ربه الخالق الى من صفا قلبه واحب للخلق ما احبه لنفسه من الطهر والنقاءتذكر الحديث الشريف

" بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا فطوبى للغرباء" كثيرا ما نقصر فهمه على المعنى السطحي القريب بيد أن الغوص في أعماقه يطلعنا على معان ونماذج للغربة تزيدنا ثباتا في طريق الحق لما تحويه من أبعاد تجعل الغرباء يستحقون فعلا التنويه والإشادة.

إن المعنى المادي للغربة يفيد الابتعاد عن الأهل والوطن،وينضح بمشاعر الانقباض والوحشة، (( وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا)) والوحشة(الهي الى من تكلني .... ان لم يكن على منك غضب فلست ابالي . )وهي جمر متأجج لا يصطلي به البعيد عن أرضه فحسب،وإنما يكابده عزير قوم ذل ويحس بسلعته غني افتقر كما يشكو منه العالم بين الجهال،فكل هذه نماذج من الغربة ومنها الغربة المكانية
أما الغربة الشعورية فهي على مرارتها تحقق إسلامية المسلم،حيث يخالط الناس ويصبر على أذاهم ويترفع عن سفاسفهم ولا يمنعه صدودهم من سوق الخير إليهم ودفع الشر عنهم،يشتغلون بالمخلوقين ويشتغل بالخالق،يتنازعون حول انتماءات أرضية وتقعده الآخرة،يسرحون ويمرحون ويبكي هو شفقة على نفسه،يرفع الناس شعار "حاسبوا غيركم" ويلتزم هو مبدأ "حاسبوا أنفسكم"..إنها الغربة حقا ونعمة العربة يتحملها الدعاة إلى الله كأحد لوازم المسلم التقي .

وإذا كان هذا حال المسلم التقي الإيجابي فإن الذين انسلخوا من حقيقة الدين وتمسكوا بالمناهج الوافدة يشتكون غربة فكرية رهيبة لأنهم يعيشون في واقع بأفكار مستعارة من واقع آخر،فأصابهم انفصام في الشخصية جعلهم يبتعدون عن أمتهم يوما بعد يوم ليتقمصوا شخصية الإنسان الغربي فتحللوا من القيم والأخلاق والمقومات وحتى من الأشكال كالزي والذوق والسلوك..إنها الغربة حقا ومن أبشع أنواع الاغتراب،


ثم نذكر غربة مصحف في بيت لا يقرأ،وتبلغ الغربة ذروتها في قول الرسول صلى الله عليه وسلم الذي حكاه القرآن الكريم:"يا ربي إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا"..إنه رشح الغربة ونضح الوحشة،لكن المسلم لا يبالي بغربة ترشحه للريادة والفوز في الدارين فطوبى للغرباء


اخواني المغتربين مكانيا احتسبوا لله فوالله تؤجروا بكل لحظة تمر
واجعلوا رضا الله غايتكم
جمعنا الله واياكم في رحاب جنته








  رد مع اقتباس